تأثير الصحافة والإعلام على الصحة

د. ضرغام الأجودي

طبيعة الإنسان أنه يهتم بصحته، وعادة يتخذ الناس قرارات تتعلق بصحتهم بناءً على شيءٍ قرأوه، أو سمعوه، أو شاهدوه. عنوان أو خبر صحفي أو بصمة صوتية قد يثير الخوف والهلع أو القلق عند الناس، وربما مقطع قصير قد يمنح الطمأنينة.
إشاعة واحدة قد تنتشر أسرع من الحقيقة نفسها. هكذا أصبح الإعلام اليوم أكثر من مجرد ناقلٍ للأخبار؛ لقد أصبح جزءًا من تشكيل القناعات ويؤثر في اتخاذ القرارات على كافة المستويات الشخصية والمجتمعية.
فصحة المجتمع والفرد ومشاعره وسلوكياته وقراراته أصبحت مرهونة بالأخبار والمعلومات المتناقلة في وسائل الإعلام.
نحن في الطب نعرف جيدًا معنى “الجرعة المناسبة للدواء”. فالدواء إذا قلّ لم يُفد، وإذا زاد قد يتحول إلى ضرر. والمعلومات أيضًا لها جرعاتها. فالكلمة الصادقة المتوازنة قد ترفع الوعي، وتشجع الناس على الوقاية، وتدفع مريضًا إلى طلب العلاج في الوقت المناسب. أما التهويل والعناوين المثيرة والمعلومات غير الدقيقة، فقد تزرع القلق والتشوش والخوف في نفوس الناس.
وفي كثير من الأحيان، لا يلجأ كثير من الناس إلى الطبيب، بل إلى هواتفهم. يبحثون عن تفسير، أو طمأنينة، أو إجابة سريعة. وهنا تتضاعف مسؤولية الصحفي والإعلامي، لأن أثر ما يُنشر لم يعد إعلاميًا فقط، بل أصبح أثرًا صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا أيضًا.
إن الصحافة الصحية الحقيقية ليست تلك التي تخيف الناس، بل التي تساعدهم على الفهم، وتمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات أفضل لحياتهم وصحتهم. إنها صحافة تجمع بين الدقة والرحمة، وبين الحقيقة والوعي الصحي.
في «مجلة سلامتك» نؤمن أن نشر الثقافة الصحية ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية المجتمع. ونؤمن أيضًا أن الكلمة الواعية يمكن أن تكون شريكًا للطبيب في العلاج، وبناء إنسان أكثر وعيًا وطمأنينة.
فبعض الكلمات… قد تشبه الوصفة الطبية تماماً.

المقال الافتتاحي للعدد (28) من مجلة سلامتك التي تصدرها الجمعية العراقية للبحوث والدراسات الطبية

زر الذهاب إلى الأعلى